العلامة المجلسي

270

بحار الأنوار

لامي ، قالوا : قد رضينا بدينار ، فسألها فقالت : بل بأربعة ، فأخبرهم فقالوا : نعطيك دينارين ، فأخبر أمه فقالت : بمائة ، ( 1 ) فما زالوا يطلبون على النصف مما تقول أمه ويرجع إلى أمه فتضعف الثمن حتى بلغ ( 2 ) ثمنها ملء مسك ثور أكبر ما يكون ، ملؤه دنانير ، فأوجب لهم البيع ، ثم ذبحوها فأخذوا قطعة وهي عجب الذنب ( 3 ) الذي منه خلق ابن آدم وعليه يركب إذا أعيد ( 4 ) خلقا جديدا فضربوه بها وقالوا : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين الطاهرين لما أحييت هذا الميت وأنطقته ليخبر عن قاتله ، فقام سالما سويا وقال : يا نبي الله قتلني هذان ابنا عمي ، حسداني على ابنة عمي فقتلاني وألقياني في محلة هؤلاء ليأخذوا ديتي ، فأخذ موسى الرجلين فقتلهما ، وكان قبل أن يقوم الميت ضرب بقطعة من البقرة فلم يحي ، فقالوا : يا نبي الله أين ما وعدتنا عن الله ؟ قال موسى : قد صدقت وذلك إلى الله عز وجل ، فأوحى الله تعالى إليه : يا موسى إني لا اخلف وعدي ولكن ليقدموا ( 5 ) للفتى من ثمن بقرته فيملؤوا مسكها دنانير ثم أحيي هذا ، فجمعوا أموالهم ووسع الله جلد الثور حتى وزن ما ملئ به جلده فبلغ خمسة آلاف ألف دينار ، ( 6 ) فقال بعض بني إسرائيل لموسى عليه السلام وذلك بحضرة المقتول المنشور المضروب ببعض البقرة : لا ندري أيهما أعجب : إحياء الله هذا وإنطاقه بما نطق أو إغناؤه لهذا الفتى بهذا المال العظيم ؟ فأوحى الله إليه : يا موسى قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن أطيب في الدنيا عيشه وأعظم في جناني محله وأجعل بمحمد ( 7 ) وآله الطيبين فيها منادمته ليفعل كما فعل هذا الفتى ، إنه كان قد سمع من موسى بن عمران ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين وكان عليهم مصليا ولهم على جميع الخلائق

--> ( 1 ) في المصدر والبرهان : فقالت : بثمانية . ( 2 ) في نسخة : فتضاعف حتى بلغ . ( 3 ) العجب بالفتح فالسكون : مؤخر كل شئ أصل الذنب عند رأس العصعص وفى المصدر : عجز الذنب . ( 4 ) في نسخة وفى المصدر : إذا أريد . ( 5 ) في نسخة : لم يقدموا ، وفى المصدر : ثمن بقرته . ( 6 ) في نسخة : خمسة آلاف آلاف . والصواب ما في المتن لما يأتي بعد ذلك . ( 7 ) في نسخة : واجعل لمحمد .